نحو استغلال تقنية النانو: تحديد التطبيقات الواعدة للمملكة العربية السعودية تعيش المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن انتعاشاً اقتصادياً غير مسبوق، و الذي تسعى من خلاله نحو تأسيس مصالح وطنية مبنية على المعرفة و وفق استراتيجيات تهدف الى تحقيق التنمية المُستدامة، و تأتي تقنية النانو في مقدمة الميادين التي ركزت عليها خطط قطاعات الدولة المختلفة و يشاهد ذلك في الخطة الثامنة لوزارة الاقتصاد و التخطيط و السياسة الوطنية للعلوم و التقنية في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم و التقنية و مشاريع مؤسسات التعليم العالي و مشروع جامعة الملك عبدالله للعلوم و التقنية.
من هذا المُنطلق يحاول هذا المقال إلقاء الضوء على عدد من تطبيقات تقنية النانو الواعدة بالنسبة للمملكة العربية السعودية، والقابلة للتنفيذ بالسرعة المطلوبة، و تنسجم مع الخطط و السياسات الوطنية. و يقوم المقال في البداية بتوضيح مفهموم التقنية و أهميتها، ثم يستعرض التطبيقات الواعدة للمملكة تتضمن تطبيقات تساهم في تحقيق الأمن المائي و الغذائي و الزراعي، و تطبيقات لأجل ترشيد استهلاك الطاقة ، و تطبيقات تساهم في دعم القطاعات الصناعية. مفهوم تقنية النانو و أهميتها
استخدمت كلمة نانو في الأصل كمصطلح اختصاري ُيضاف لوحدات القياس بهدف التخلص من كتابة الأرقام الصغيرة جداً، ويلاحظ استخدام مصطلح نانو على نطاق واسع في المجالات العلمية كافةً، و بشكل أدق، ُتغني كتابة كلمة نانو عن كتابة الرقم واحد على ألف مليون، وعند إضافة كلمة نانو قبل وحدة قياس الأبعاد، المتر، يصغر القياس إلى جزء واحد من ألف مليون جزء من المتر، و بدهي أن هذا البعد يستحيل رؤيته بالعين المجردة ولكن يمكن تسهيل إدراكه بمقارنته بالأشياء المحسوسة لدينا، فسماكة ورقة قرطاسيه يعادل حوالي مائة ألف مرة نانومتر، والنانومتر أصغر من قطر شعرة الإنسان بحوالي سبعين ألف مرة، و الفيروسات أحد أمثلة الأجسام النانو مترية و التي تقدر مقاساتها بأبعاد تتراوح بين عشرين إلى ثلاثمائة نانومتر [1]. و في حقل التقنية، أستعار العلماء كلمة نانو وأضيفت قبل كلمة تقنية للتعبير عن التقنية المتناهية في الصغر. ويعود منشأ مصطلح تقنية النانو إلى العالم الياباني نوريو تانيجوشي الذي أطلق هذه التسمية في العام 1974م على عمليات هندسة المواد الدقيقة في المستوى النانو متري. و يقصد بتقنية النانو جميع التعاملات مع المادة عند مستوى قياس نانو متري و التي تتولى تفكيك المواد و التحكم التام بإعادة تركيبها و صفها بدقة فائقة لبناء مواد جديدة لم يسبق تصنيعها وذات مقدرات و إمكانات لا مثيل لها و بمواصفات فريدة. و تتضمن التقنية كذلك تصنيع أجهزة و معدات و مكائن و ألآت و أدوات و أنظمة متكاملة بأحجام لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة و يمكن السيطرة على ما تقوم به من مهام و أدوار. ويجب التوضيح أن التصغير ليس هو النقطة الجوهرية في تقنية النانو بل أن أبرز هدف هو المقدرة على التلاعب بالمادة و تغييرها و استكشاف خواصها وظواهرها الخفية في المقياس النانومتري و استغلال ذلك في ابتكار منتجات متقدمة [2]. لا شك أن تقنية النانو مجال تطبيقي رحب تعمل أساساً على توظيف جميع العلوم و المعارف العلمية و الهندسية و الطبية بكافة تخصصاتها في نطاق تفصيلي متناهي الصغر. ولكثرة التطبيقات و الاستخدامات المتاحة و المؤملة لهذه التقنية، فأنه من الصعب بمكان سردها بالكامل ولكن يمكن تجميعها في ثلاث فئات تطبيقية رئيسية هي: 1) مواد نانومترية، 2) أجهزة و أدوات و معدات و مكائن و أنظمة متنوعة بأحجام نانومترية، 3) عمليات صناعية نانومترية. و يعرض الجدول (1) عدد من الاستخدامات التطبيقية المنتقاة لتقنية النانو و قد وضع رقماً بجوار كل استخدام ليبين الفئة التي يندرج تحتها هذا الاستخدام [3]. الجدول (1): عدد من الاستخدامات التطبيقية المنتقاة لتقنية النانو و قد وضع رقماً بجوار كل استخدام ليبين الفئة التي يندرج تحتها هذا الاستخدام. صناعة المركبات
هياكل خفيفةو قوية (1)
دهانات (1)
حفازات (1)
إطارات (1، 2، 3)
حساسات (1، 2، 3)
طلاءات زجاج وهيكل المركبات (1، 2)
الصناعات الكيميائية
حشوات بويات (1)
مواد مركبة (1، 2)
تخصيب ورق (1)
لواصق وغراء (1)
سوائل مغناطيسية (1)
الهندسة
طلاءات حماية للمعدات والأدوات (1)
وسائل تثبيت المعدات الدوارة لا تحتاج للتشحيم (1)
الكترونيات
شاشات (2)
ذاكرة معلومات (2)
صمامات ليزر (2)
ألياف بصرية (2)
مفاتيح ضوئية (2)
مرشحات (2)
طلاءات موصلة للكهرباء وضد الكهرباء الساكنة (1)
التعمير والبناء
مواد (1)
عوازل (1، 2)
مقاومات اللهب (1، 2)
عجائن خلطات البناء (1، 2)
الطب
أنظمة إيصال الدواء (2،3)
وسائط أشعة وتشخيص (1،2)
أنظمة تحليل سريعة (2،3)
تقويم وزراعة (1،2)
مضادات جراثيم وميكروبات (1،2)
أنظمة تشخيص تزرع داخل الجسم (1،2)
المنسوجات
طلاءات أسطح (1)
منسوجات ذكية (1)
الطاقة
خلايا وقود (1،2)
خلايا شمسية (1،2)
بطاريات (1،2)
مكثفات (1،2)
مستحضرات التجميل
كريمات الوقاية من الشمس (1)
محمرات الشفاه (1)
كريمات البشرة (1)
معاجين الأسنان (1)
الطعام والمشروب
تعليب (3)
حساسات صلاحية الاستخدام (2)
مضافات تحسينية (1)
تنقية وتصفية عصائر (2،3)
أدوات منزلية
طلاءات للأسطح الخزفية (1)
مزيلات روائح (1)
منظفات أسطح زجاجية وخزفية ومعدنية وخلافه (1)
الرياضة والأنشطة الخارجية
شمع تزحلق على الجليد (1)
مضارب تنس (1)
كرات تنس (1)
طلاءات مراكب مانعة للترسبات (1)
طلاءات نظارات مانعة لتكون الضباب (1)
أن المتأمل لميادين الاستعمالات المدرجة في الجدول (1)، يلاحظ أن تقنية النانو سوف تقتحم جميع مجالات الحياة و تدخل بصوره مباشرة وغير مباشرة جميع الاحتياجات البشرية، و يرى المختصون أن المنتجات القادمة لتقنية النانو ستغير الحياة البشرية بطريقة مماثلة لتلك التي أحدثتها ثورة الكهرباء و الانترنت، و أن التمتع باستخدام مبتكرات تقنية النانو المستقبلية سيجعل العيش بدونها كالعيش الآن بدون كهرباء. و يعتمد الخوض في تقنية النانو و استكشاف خفاياها على عدد من الأُسس، نذكر أهمها:
أولاً: بينت الخبرات و المعارف المتراكمة عن المادة أن تطوير المواد و أظهار صفات جديدة و متفوقة لها لا يكون إلا من خلال المقدرة على التلاعب بالتفاصيل الدقيقة لمكونات المواد، فخواص المواد تتغير باختلاف تنظيم و شكل التركيب الجزيئي لها، فكلما زادت دقة ترتيب و صف مكونات المادة أصبحت المادة خاليه من العيوب و التشوهات التصنيعية و برزت لها مميزات فريدة، وهذا لا يتحقق إلا بالتحكم بالمادة عند مقياس نانو متري. ثانياً: يمكن لتقنية النانو أن توفر أدوات و آليات يتم من خلالها التواصل مع عالم الذرات و الجزيئات والخلايا الحية، وهذا بكل تأكيد سيمهد الطريق لإبداعات جديدة لا حدود لها، فضلاً عن توفير حلولاً مبتكرة لمشاكل مستعصية تتعلق بصحة سائر المخلوقات. ثالثاً: يمكن لتقنية النانو تقديم العديد من المنافع بواسطة ابتكارات لا حصر لها تعمل بكفاءة عالية و أداء مثالي و تحتاج إلى قدر يسير من الطاقة و إلى حيز مكاني صغير. رابعاً: أن تحرك عجلة البحث و التطوير قدمًا نحو بُعد أصغر لما هو موجود هو نتيجة حتمية للتقدم الذي حصل في صناعة الالكترونيات و الحواسيب و ثورة الاتصالات والمعلومات. خامساً: التنبؤ بوجود فرص استثمارية واعده ضخمة في تقنية النانو، ولهذا يقدر المحللون القيمة السوقية السنوية للمنتجات المرتبطة بهذه التقنية بنحو تريليون دولار أمريكي مع بداية العام 2011م [1].
ويمكن القول بأن إتقان كافة مجالات تقنية النانو يستوجب تسخير جهود بحثية جبارة معززة بكادر بشري هائل يمتلك مهارات متقدمة، فضلاً عن الدعم المالي الضخم المطلوب لتغطية مصاريف الجوانب المختلفة لذلك.
و في الواقع، تعتبر تقنية النانو حديثة نسبياً، و بالتالي ليس من السهل على بلد من البلدان الدخول في جميع دهاليزها و البراعة فيها، وتزداد الصعوبة و التحدي على الدول الأقل تقدماً و الأضعف إمكانيات، وعلى ذلك، يتطلب توطين تقنية النانو في المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص التركيز على مجالات محددة تتماشى مع توجهات و أهداف خطط التنمية الوطنية والخطط و السياسات القطاعية المختلفة من ناحية، و تراعي الخبرات البشرية المتاحة لنقل التقنية من ناحية ثانية، سواء داخل مؤسسات التعليم العالي و البحث العلمي أو العاملة في القطاعات الإنتاجية و الخدمية. و على أساس ما سبق، يحتاجتحديد الفرص الواعدة للمملكة العربية السعودية إلى تبني تطبيقات قابلة للتنفيذ بالسرعة المطلوبة و تنسجم مع خطط قطاعات الدولة المختلفة و السياسة الوطنية للعلوم و التقنية [4]. ومن هذا المنطلق يجب استغلال المجالات ذات الأهمية إستراتيجية و التي تلبي متطلبات أولويات الأمن الوطني الشامل و تحقق التنمية المستدامة و ذلك على النحو التالي:
1-استغلال تقنية النانو لتحقيق الأمن المائي.
2-استغلال تقنية النانو في مجالات ترشيد استهلاك الطاقة و العوازل الحرارية.
3-استغلال تقنية النانو لدعم القدرات التنافسية لقطاعات الطاقة من نفط و غاز و تعزيز الصناعات البتروكيميائية.
4-استغلال تقنية النانو في مجالات الغذاء و الزراعة
ومن خلال تتبع و رصد التطبيقات الحيوية لتقنية النانو، سنعرض فيما يلي عدد من التطبيقات الواعدة و الهامة للمملكة و التي يمكن الدخول فيها و استثمارها و تنميتها بالسرعة التنافسية المطلوبة و في نفس الوقت تراعي الموارد و الإمكانات المتاحة للمملكة.
أولاً: تطبيقات واعدة تساهم في تحقيق الأمن المائي و الغذائي و الزراعي
لعل من أبرز التباشير الملموسة لتقنية النانو هي مساهمتها في الحصول على مياه صحية خالية من الملوثات و الشوائب الضارة بواسطة أنظمة معالجة متقدمة تتضمن وسائل تنقية نانو مترية. و لا ريب أن نجاح تصفية المياه بالطريقة البدائية المعتمدة على أقمشة ملابس الساري، المعروفة في بلدان الهند و ما جاورها، هي الأصل في البحث عن منسوجات مشابهة ِحيكت و ُعولجت بتقنية النانو لجعل عملية التصفية أكثر فاعلية و كفاءة [5]. ففي بنغلادش، على سبيل المثال، أستعمل أهالي القرى أقمشة الساري لتصفية مياههم من بكتيريا الكوليرا، حيث بإمكان أربعة طبقات من قماش الساري حجز 99% من البكتيريا [5]. و في المقابل استفادت أرياف جنوب أفريقيا من إنتاج تقنية النانو المتمثل بأغشية فلتره ذات مسامات نانو مترية في فلتره مياهها من الملوثات و السموم الصناعية و التي تضمنت كبريتات و كلورايد و فوسفات و النتريت.
و تصنف منتجات تقنية النانو المستخدمة في معالجة و تنقية المياه إلى ثلاثة أنواع هي مرشحات غشائية بمسامات نانو مترية، و حبيبات نانو مترية ماصة للسموم و الملوثات، و حبيبات حفازات نانو مترية ُمفتتة للسموم و الملوثات.
كما وفرت التقنية منتجات خدماتيه مفيدة عبارة عن أجهزة تحسس بمقاسات نانو مترية تؤدي مهام استكشاف و تعرُف على الكائنات الجرثومية. و سنعرض في ما يلي عدد من تطبيقات النانو في صناعة تحليه و معالجة المياه لنطرح الجوانب المختلفة المرتبطة بالخلفية العلمية، ونستكشف من خلال ذلك ملائمة هذه التطبيقات للمملكة وفقاً للإمكانات المتوفرة.
صناعة المياه
ُُتعالج المياه الملوثة في العادةً بطريقتين، ُتدعى إحداهما بالطريقة التقليدية و يطلق على الثانية بطريقة الغشاء المدفوع بالضغط. و تحتوي طريقة المعالجة التقليدية على سبعة مراحل تبدأ بمرحلة المعالجة الأولية التمهيدية لإزالة المواد الصلبة العالقة، تليها مرحلتي تخثير و تلبيد الشوائب المذابة ثم مرحلة ترسيبها، و تنتهي بمرحلة الترشيح. و يعيب الطريقة التقليدية هذهِ عدم مقدرتها على إزالة الأملاح الذائبة و بعض المواد العضوية والصناعية القابلة للذوبان. و في المقابل، تعتبر تقنية الغشاء المدفوع بالضغط طريقة مثالية لمعالجة المياه و بمواصفات جودة عالية و حسب الرغبة. و من ضمن فوائد تقنية الغشاء المدفوع بالضغط أن عمليات التشغيل لا تتطلب مواد كيميائية، و تحتاج نسبياً إلى قدر أقل من الطاقة، و سهولة تشغيلها و صيانتها.
و تقسم فلتره الغشاء المدفوع بالضغط إلى أربعة عمليات: فلتره ميكرومترية (Microfiltration, MF)، و فلتره فوق المعتاد (Utrafiltration, UF)، و فلتره نانومترية (Nanofiltration, NF)، و التناضح العكسي (Reverse osmosis, RO). و يشيع استخدام الفلترتين الميكرومترية و الفوق المعتاد في المعالجات الأولية للمياه، أما الفلترتين النانومترية و التناضح العكسي فيكثر استخدامها في المعالجة المتقدمة للمياه. و يعد المرشح، في هذه العمليات، العنصر الأهم و الذي يعمل كحاجز يقوم بمهمة فصل نسبة عالية من المواد الذائبة عن الماء. ولعل أبرز ما ُيميز كل عملية عن الأخرى هو مقاس مسامات المرشح، و آلية النقل، و ضغط الماء المسلط، و نطاق التطبيقات. و تتراوح مقاسات مسامات تلك المرشحات على النحو التالي: MF بين 0,05 إلى 10 ميكرومتر، و UF بين 1 إلى 100 نانومتر، و NF و RO إلى أقل من 2 نانومتر [5].
و في هذا الشأن، استفادت المؤسسة العامة لتحليه المياه المالحة في المملكة العربية السعودية من أغشية الترشيح متناهية الصغر (النانو) في المعالجة الأولية لمياه التغذية لمحطات تحليه مياه البحر سواء العاملة بالطرق الحرارية أو التناضح العكسي لتكون نظام مزدوج (النانو/ التناضح) أو نظام ثلاثي (نانو / التناضح / التقطير). و قد أثبتت نتائج التجارب انخفاض ملوحة مياه التغذية بنسبة تتراوح من 30 إلى 60% من نسبة مجموع الأملاح الكلية الذائبة، وأزيلت المواد العسرة مثل الكبريتات بنسبة تصل إلى 98%، وكذلك تم إزالة المواد العالقة والبكتريا، وبلغت نسبة استخلاص الماء العذب 70-50% مقارنة بالطرق التقليدية (35%). و أدى تطبيق هذا الأسلوب فعلياً بمحطة أملج للتناضح العكسي إلى ارتفاع إنتاجية المحطة بما نسبته 21% وبتكلفة لا تتجاوز 4% من التكلفة الرأسمالية لإنشاء المحطة. و نجح استغلال وحدة أغشية النانو مع الطرق الحرارية في تهيئة ظروف تشغيل عند درجة حرارة قصوى للمحلول الملحي تصل إلى (130) درجة مئوية ودون تكون أي قشور ملحية وبنسبة استخلاص تصل إلى (70%) مقارنة بالطريقة التقليدية (35%). و أثبت دمج وحدة أغشية ترشيح النانو مع عمليات التقطير المتعدد التأثير (MED) مقدرته على خفض تكاليف إنتاج المياه من خلال رفع درجة حرارة المحلول الملحي و التي تصل إلى (125) درجة مئوية وهي تفوق كثيراً درجات الحرارة المعمول بها حالياً والتي لا تتعدى (65) درجة مئوية وسينعكس ذلك على تحسين الكفاءة الحرارية بشكل ملحوظ [6].
المرشحات النانومترية:
ُتستعمل أغشية الترشيح النانومترية على نطاق واسع لإزالة الأملاح الذائبة الموجودة في المياه المالحة، و لإبعاد الملوثات الميكرومترية مثل عنصري الزرنيخ و الكادميوم، و لإزالة عسر الماء. و تصنع مرشحات النانو بأشكال متعددة و بكثافة و أبعاد مسامية مختلفة من أجسام نانومترية، مثل أنابيب النانو الكربونية و ألياف أكسيد الألمنيوم (الألومينا).
و قد أستطاع كلٍ من معهد رينزلر التقني في الولايات المتحدة الأمريكية و جامعة بان راس هندو في الهند من ابتكار وسليه مبسطة لإنتاج مرشحات أنابيب النانو الكربونية و التي بإمكانها و بكفاءة عالية إزالة ملوثات بأحجام الميكرون و النانومتر من الماء، مثل فيروسات شلل الأطفال و بكتيريا الإيكولا. و في الحقيقة، وجد أن مرشحات أنابيب النانو الكربونية أكثر مرونة في إعادة استخدامها من الأغشية التقليدية، و ذلك بعملية تطهير أما بواسطة التسخين أو التعقيم. و يرتكز جوهر فكرة تصنيع مرشحات أنابيب النانو الكربونية ببساطة على أساس غرس أنابيب نانو كربونية بتزاحم شديد و بوضع متماثل و متجاور لتشكيل هيكل متين و قوي يشبه الغشاء. و يوضح الشكل (1) صورة أخذت من مجهر ماسح الكتروني لمرشح أنابيب نانو كربونية على هيئة اسطوانة مجوفة، ويلاحظ التماثل الإشعاعي في صف أنابيب النانو الكربونية و التي شكلت غابة كثيفة تحتوي على عدد مهول من أنابيب الكربون يقدر بالترليونات [7]. و يمكن وصف وظيفة الأنابيب على أنها مصفاة جزيئات، تسمح بمرور جزيئات الماء الصغيرة و تحتجز جزيئات الملوثات الكبيرة التي يصعب عبورها من خلال نفق الأنبوب.
مواقع النشر (المفضلة)