كتاب الاشاراات فى علم العبارات ..(فى تفسير الأحلام)
فصل في إيضاح أدلة تدل على أن علم الرؤيا أصل في الشريعة منها قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} قال الواحدي: هو تأويل الرؤيا وقوله تعالى {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} قال بعض المفسرين يعني الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. قال الشهرزوري في شرحه للأربعين حديثا وكذا زين العرب في شرحه للمصابيح: إن مدة ابتداء وحي الرسول عليه السلام إلى مفارقته الدنيا كانت ثلاثا وعشرين سنة وكانت ستة أشهر منها في أول الأمر يوحى إليه مناما فهي جزء من ستة وأربعين جزءا من جملة أيام الوحي لأنه عاش ثلاثا وستين سنة على أكثر الروايات وأوحى إليه بعد أربعين سنة. ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: من لم يؤمن بالرؤيا الصالحة لم يؤمن بالله واليوم الآخر. ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: لم يبق من النبوة إلا المبشرات قال الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له. ومنها قوله عليه الصلاة والسلام أصدقكم حديثاً أصدقكم رؤيا وإذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن ولا ينبغي لأحد أن يكذب رؤياه ويزعم أنه رأى غير ما رأى فإن الرؤيا وحي يوحيه الله له في المنام. ومنها قوله عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري أن من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولم يفعل. وقال عمر رضي الله عنه: ألا أخبركم أن الإنسان إذا نام عرج بروحه إلى السماء فما رأى قبل أن يصل إلى السماء فذلك حلم وما رأى بعد أن يصل إلى السماء فذلك الذي يكون. وفي قول ابن سيرين بيان أن ليس كل ما يراه الإنسان يكون صحيحا ويجوز تعبيره إنما الصحيح منه ما كان من الله تعالى يأتيك به ملك الرؤيا وهو روحائيل من نسخة أم الكتاب يعني من اللوح المحفوظ وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها.
$$فصل في بيان معرفة الرؤيا ومجاريها وقوتها وضعفها وبينت ما كان مستقيماً واضحا وألغيت ما كان أضغاثاً مختلطاً وتأملت ذلك بتوفيق الله تعالى واعلم أن أصدق الرؤيا إن نمت على جنبك الأيمن لقول ابن سيرين: من نام على جنبه الأيمن فرأى رؤيا فهي من الله تعالى ومن نام على جنبه الأيسر أو على ظهره ورأى رؤيا فإنها من قبل الأرواح وربما يصح بعض ذلك وما كان منها في منامه على بطنه فهو أضغاث أحلام وأصدق ما تكون الرؤيا في الربيع والصيف لما تقدم من الحديث الشريف وقد ذهب بعضهم بأن تفسير ذلك على هذا الوجه وأضعف ما تكون في الخريف والشتاء وقد قال ابن سيرين وغيره أقوى ما تكون الرؤيا عند إدراك الثمار واجتماع أمرها وأضعف ما تكون عند سقوط ورقها وذهاب ثمارها وقيل إن الله تعالى وكل على كل مدر وشجر ملكاً لحفظه من الجن لئلا يفسدونه فإذا انقضى أوانها وارتفعت الملائكة الموكلون بها بعدت النفوس وتغيرت الأمزجة فتظهر الأحلام السوء والاضغاث.
[عزيزي الزائر / العضو لا يمكنك مشاهدة الرابط قبل الرد اضغط هنا للتسجيل ]
مواقع النشر (المفضلة)